ابن أبي الحديد

94

شرح نهج البلاغة

أو بتفريق الاجزاء ، وانقطاعه بالعدم المطلق قد ورد به الشرع ، وفيه لطف زائد للمكلفين ، لأنه أردع وأهيب في صدورهم من بقاء أجزائهم ، واستمرار وجودها غير معدومة . ثم إنه سبحانه يبعثهم ويعيدهم ليوصل إلى كل انسان ما يستحقه من ثواب أو عقاب ، ولا يمكن ايصال هذا المستحق الا بالإعادة ، وإنما لم يذكر أمير المؤمنين عليه السلام هذه التعليلات ، لأنه قد أشار إليها فيما تقدم من كلامه ، وهي موجودة في فرش خطبه ، ولان مقام الموعظة غير مقام التعليل ، وأمير المؤمنين عليه السلام في هذه الخطبة يسلك مسلك الموعظة في ضمن تمجيد الباري سبحانه وتعظيمه ، وليس ذلك بمظنة التعليل والحجاج